ابن عربي
كتاب الفناء 6
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
فلا أنت لي ولا اخذ لي فاحصل في العدم وهو أشر الشر والا فالاقالة الإقالة من هذا الخطاب المهلك يا من يدرك ولا يدرك ويملك ولا يملك . وربما يقام لك في بعض هذه المواطن الدين المستقيم الحكمي النبوي الاختصاصى الخالصي والدين غير المستقيم الحكمي الممزوج الفكري العقلي وتميز بينهما وترى غاية كل طريق منهما الحق سبحانه من حيث سعادتك لا من حيث الشقاوة ، فاسلك دين الاختصاص الخالص النبوي فإنه ارفع وانفع وان كان الآخر رفيع المنار ولكن بوجود هذا الآخر يضمحل رسمه وان كان حقا من وجه وربما لو كان واضعه في عالم الاحياء حاضر الرجع إلى دين الاختصاصى النبوي ترى الدين الاختصاصى يرجع من وجه أو بعض وجوهه إلى دين الاختصاصى الخالص نسخا ا ليست الشرائع التي كانت عليها الأمم من قبل كأمة موسى وعيسى عليهما السلام قد نسخ بعض وجوهها شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم وقال « لو كان موسى حيا لما وسعه الا ان يتبعني » فأحرى الشرع الحكمي الابتداعى الفكري وهو أولى بالرفع وان كان حقا كما ذكرناه من وجه ثم لتعلم ان اشقى الأشقياء صاحب كتاب ضل واتبع هواه مع ايمانه بكتابه ولكن هنا نكتة أحب بيانها وان قليلا ما يقع التنبيه عليها وربما غلط فيها قوم من حيث الجواز الامكاني والوجود قد ثبت على احدى طرفي الممكن فلا سبيل إلى انقلابه وهو ان الحق سبحانه ما تجلى بشئ قط واحتجب عنه ولا كتب في قلب ايمانا فمحاه وكل من قال استتر عنى بعد التجلي فما تجلى له قط ولكن جلى له فقال هو هو ولا ثبات للكون على حال فتغير عليه فقال بالحجاب فكذلك كتبه الايمان واتيان الآيات والبينات إذا أعطيت في القلوب وقامت شواهدها منها فلا تزال ابدا فإذا أزيل عن شخص مثل هذا فاعلم أنه ما كتب قط في لوح قلبه ولا كان ردا عليها لكن كانت ردا عليه واعطى عبارتها ولسانها لأعيانها ووجودها فمثل هذا العطاء يسترد ويزال ولذلك قال ( اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) فقوله فانسلخ منها كما يسلخ الرجل عن ثوبه والحية عن جلدها فكانت عليه ردا كما